ملا علي القاري

10

شم العوارض في ذم الروافض

الصفوي إلى هذه المدينة ، وأعلنوا سب الصحابة على المنابر ، فامتنع علماء أهل السنة عن ذلك فقتلوا الشيخ معين الدين الأيجي خطيب الجامع الكبير في هراة ، ثم قتلوا بعد ذلك حفيد التفتازاني عند دخول الشاه إسماعيل الصفوي إلى هراة ، وكلا الشيخين الشهيدين كانا من مشائخ القاري ( 1 ) . وهنا دار جدال بين العلماء من أهل السنة في حكم هذه الفرقة التي جاهرت بسب الصحابة على المنابر ، وعده من أفضل القربات والطاعات ، وهذه الرسالة تبين الحكم الشرعي في هذا الموضوع وفق ما يراه مؤلفها ، وقد كان متأثراً بطبيعة الحال بنشأته العلمية وخلفيته المذهبية ، إذ سار في طريق العرض والاستدلال في هذه المسألة وفق طريقة الحنفية في التفريق بين الدليل القطعي والظني عند النظر في الأحكام الشرعية ، ولم يتطرق إلى أقوال الأئمة الآخرين إلا في النادر ، وربما أن يكون السبب في تأليف هذه الرسالة - وقد تقدم ذكره - قد انعكس على أسلوبها ومنهجها . كما يمكن أن نلاحظ أن الرسالة - على قيمتها العلمية - عرجت إلى مواضيع أخرى بعيدة عن المضمون مثل تناولها لمسألة الاجتهاد وشروط والمفتي وغيرها من المواضيع ، كما يمكن أن نلاحظ أن المؤلف أكثر النقل من كتب الفقه الحنفي ، في حين كان يمكن له الاستعانة بأقوال الأئمة الواردة في كتب العقيدة . بقي أن نشير إلى أن الرسالة تفتقر أيضاً إلى النقل عن كتب الشيعة الإمامية التي ورد فيها سب الصحابة منسوباً إلى بعض أئمتهم ، وهذا الأمر ليس بمستغرب خاصة إذا ما علمنا أن الشيعة الإمامية يخفون هذه المؤلفات عن أعين الناس لما فيها من فضائح ، ولذا افتقرت ردود أهل السنة المبكرة عليهم من النقل من مؤلفاتهم ،

--> ( 1 ) شم العوارض : ص 43 .